الجَمِيعُ يَحْلُمُ بِالحُصُولِ عَلَى النَّجَاحِ فِي مُخْتَلَفِ مَنَاحِي الحَيَاةِ، بَلْ هُوَ هَدَفُ الصِّعَارِ قَبْلَ الكِبَارِ. فَهَلْ مَازَالَ مِنَ المُمْكِنِ فِي هَذَا الزَّمَنِ البِدْءُ مِنَ الصِّفْرِ وَالوُصُولُ إِلَى تَحْقِيقِ النَّجَاحِ؟ الجَوَابُ: نَعَمْ عَزِيزِي.. تَابِعْ قِرَاءَةَ هَذِهِ المَقَالَة لِتَكْتَشِفَ مَعَنَا قِصَصَ نَجَاحٍ وَِاقِعِيَّةٍ وَمُلْهِمَةٍ لِأَشْخَاصٍ بَدَأُوا مِنَ الصِّفْرِ، وَحَقَّقُوا نَجَاحَاتٍ مُبْهِرَةً غَيَّرَتْ العَالَمَ لِلْأَفْضَلِ، وَمَنَحَتْ الأَمَلَ لِلْعَدِيدِ مِنَ النَّاسِ، وَأَقْنَعَتْ الحَيَارَى أَنَّ لَا شَيْءَ مُسْتَحِيلٌ مَعَ العَزِيمَةِ القَوِيَّةِ وَالإِرَادَةِ الصَّلْبَةِ. 

1- ريتيش أغاروال ثاني أصغر ملياردير في العالم

ولد ريتيش أغاروال سنة 1993 في أسرة فقيرة بقرية في ولاية أوديشا بالهند. وفي سن 18 تخرج من مدرسة سانت جونز الثانوية، وانتقل إلى دلهي للدراسة في كلية الهندسة.

انبهر ريتيش أغاروال بالحياة في دلهي، وبدأ في حضور دورات كلية إدارة الأعمال الهندية لدخول مجال ريادة الأعمال، إلى أن نفذت نقوده القليلة التي كانت معه، فكان يطلب من أصحاب بيوت الضيافة التي كان ينزل فيها والتي كانت أغلبها غير لائقة، أن يشتغل عندهم كعامل نظافة. ومن هنا جاءته فكرة مشروعه، لأن احتكاكه الدائم بنزلاء بيوت الضيافة، جعلت منه خبيرا في احتياجات النزلاء عموما، وأكثر دراية بالأعمال الفندقية كاملة.

فأنشأ بوابة تجمع تحت سقفها الإقامات الاقتصادية ذات الميزانية المحدودة، والفنادق المصنفة من نجمة إلى ثلاث نجوم، وترشيحها للزبائن. وفي الـ 19 من عمره، اختير ريتيش أغاروال لينضم لمنحة ثيل، وهي منحة لرواد الأعمال لمدة عامين تحت رعاية بيتر ثيل، مؤسس موقع باي بال والمستثمر في شركة فيسبوك. وخلال عامين، استطاع ريتيش أغاروال جمع 100 مليون دولار من المستثمرين، ومن بينهم سوفت بنك لصالح شركته الناشئة، والتي تحمل اسم “أويو هوتلز” “OYO Hotels”؛ كما جمع ريتيش أغاروال 25 مليون دولار في أول دورة لجمع الاستثمارات لشركته، ووصل عدد موظفي “أويو هوتلز” حول آسيا إلى أكثر من 10 آلاف موظف في بلاد الهند وماليزيا والصين، كما بلغ عدد الغرف الفندقية الخاصة بها في الهند أكثر من 100 غرفة فندقية، وتم تحميل تطبيق الشركة عبر أنظمة الهواتف الذكية أكثر من 14 مليون مرة، ليصل تقييم شركة “أويو هوتلز” “OYO Hotels” إلى 10 مليارات دولار وذلك عقب تأسيسها بنحو 6 سنوات فقط، لتصبح ثاني أكبر شركة ناشئة هندية، ويصبح ريتيش أغاروال أصغر رئيس تنفيذي في العالم.

2صابر باتييا مؤسس البريد الإلكتروني هوتميل

وإليك عزيزي قصة من قصص النجاح الواقعية التي تحققت خلال العصر الحالي أيضا، وهي قصة صابر باتيا الشاب الهندي الطموح، الذي استكمل تعليمه الجامعي في الهندسة الكهربائية في أمريكا بعد أن أنهى تعليمه المتوسط في بلده الأصلي الهند.

وبعد تخرجه من الجامعة عمل لمدة سنة في شركة أبل المعروفة، ثم قام بتقديم استقالته. في ذلك الوقت تعرف صابر باتيا على جاك سميث، وهو زميل له في شركة آبل للكمبيوتر، والذي شاركه بعدها تأسيس خدمة ’’البريد الإلكتروني هوتميل‘‘ على شبكة الإنترنت، فقاموا في أول الأمر بإنشاء أول بريد إلكتروني لكافة مستخدمي الإنترنت بشكل مجاني، وكانت هذه هي البداية الحقيقة لانطلاق الـ HOTMAIL.COM الهوت ميل، وكان ذلك في يوليو عام 1996.

بدأ الموقع في الانتشار بين مستخدمي الإنترنت بسرعة كبيرة، وأصبح من أشهر وأهم مواقع الإنترنت، وبعد أن حقق هذا الموقع نحاجًا باهرًا قامت شركة مايكروسوفت بشراء موقع هوت ميل مقابل مبلغ كبير جدًا وهو 400 مليون دولار، وهنا حصل صابر باتيا وشريكه جاك سميث على أموال كثيرة للغاية، بالإضافة إلى توظيفهما في شركة مايكروسوفت، لكي يقوما بتطوير وتحسين الموقع، إنها قصة نجاح واقعية، تبين لكل إنسان أن الإصرار والتحدي يعتبران من أهم أسباب النجاح والوصول إليه.

3جان كوم مؤسس تطبيق واتساب

قصة واقعية أخرى، من قاع الفقر إلى المليارات، ومن عامل نظافة لصاحب ثروة بـ10 مليارات دولار، إنها قصة نجاح الشاب الفقير جان كوم الذي رفضه الفيسبوك كموظف، ليشتري فيما بعد اختراعه بـ 19 مليارِ دولار.

ولد جان كوم سنة 1976 في كييف بجمهورية أوكرانيا، ليهاجر مع والدته بعدها إلى كاليفورنيا بسبب الظروف الاقتصادية التي كانت تعيشها بلاده، فعملت والدته كجليسة أطفال، بينما عمل جان كوم كعامل نظافة في محل بقالة.

وبدأت رحلة جان كوم عند بلوغه سن 18 عندما أدرك انه يريد تعلم البرمجة، ولضعف حالتهم المادية، كان يقوم باستعارة الكتب من المكتبة ويدرس بنفسه، ليتمكن من الالتحاق بعدها بجامعة ولاية سان خوسيه. وجاءت فكرة إنشاء واتساب من فترة طفولة جان كوم التي قضاها في أوكرانيا، حيث الخصوصية كانت مفقودة في البلد الشيوعي، لذا كان البحث عن خدمة توفّر تلك الخصوصية في تبادل الرسائل. فاتَّجهَ جان كوم لإنشاء شركته الخاصة.

شرح فكرته لصديقه لابتكار تطبيق يظهر إشعارات بجانب الأرقام في سجل الهاتف، وستظهر تلك الاشعارات إذا كان الشخص صاحب الرقم متاح، أو بطاريته توشك على النفاذ، كان جان كوم قادراً على برمجة العمليات الخلفية للتطبيق، ولكنه احتاج إلى مطور تطبيقات آيفون، فقدم له صديقه مطوّراً روسياً كان قد وجده على أحد مواقع العمل الحرّ. بعدها تمكن جان كوم من إعطاء نسخة تجريبية لأصدقائه لتجربة التطبيق، وكان يُدوّن الملاحظات عن العيوب والإصلاحات اللازمة، إلى أن أصبح تطبيق واتساب التطبيق رقم واحد للمراسلات الفورية في متجر أبل للتطبيقات، وحصل على أكثر من 10 ملايين تحميل للأندرويد.

أما اليوم فإن تطبيق الواتساب اصبح يستخدمه أكثر من ملياري شخص في 180 دولة حول العالم، يمتاز ببساطته وموثوقيته وحفاظه على الخصوصية، كما يعمل تطبيق واتساب على الأجهزة المحمولة وأجهزة كمبيوتر سطح المكتب حتى مع الاتصالات البطيئة وبدون رسوم اشتراك. وفي شهر فبراير 2014 تمت صفقة شراء الفيسبوك لتطبيق الواتساب مقابل 19 مليار دولار أمريكي، مما جعل ثروة جان كوم تقفز إلى 10 مليارات دولار، ويحتل بذلك الرتبة 170 بين أثرياء العالم حسب مجلة فوريس. إن جان كوم سيظل مثالاً قوياً لإثبات أن الفقر لم ولن يكون أبداً مانعاً للتعلم أو لتحقيق الأحلام والنجاح.

4– جوان رولينج مواري مؤلفة سلسلة هاري بوتر

ولدت جوان رولينج في بريطانيا سنة 1965، وسافرت للبرتغال للعمل بوظيفة معلمة لغات، تزوجت هناك ولكن زواجها لم يستمر إلا عاما واحدا، وفي هذا العام أصحبت أمّاً لطفلة واحدة، ثمّ عادت إلى بلادها لتجد نفسها وحيدة، بل وتعول طفلتها الوحيدة أيضا. كانت فرصتها الوحيدة للعيش هي إعانة الحكومة لها، ولكنها كانت هزيلة للغاية ولا تكفي مصاريفها الضرورية.

لقد كانت جوان رولينج تعيسة للغاية، حتى دخلت في مرحلة اكتئاب شديدة لدرجة التفكير في الانتحار. لذلك عادت لهواية حياتها “الكتابة”؛ استمرت في مواصلة كتاباتها والذهاب لدور النشر، ولكن دائما ما قوبلت بالرفض. لكن جوان رولينج لم تيأس قطّ واستمرت تكتب وتقدم لدور النشر إلى أن تجاوزت محاولاتها 12 محاولة، وقبلت دار نشر بكتابها والذي لم تضع فيه اسمها كاملا، بل تمّ وضع حرفي “ج.ر” فقط، وذلك مخافة تدمير اسمها في حال لم ينجح الكتاب. وسرعان ما نجح الكتاب وعرض في انجلترا، فلاقى تجاوباً رهيباً، وبيعت منه 10 ملايين نسخة في ظرف 3 أيام.

وقبل أن تكمل رولينج سلسلتها لتصل لسبع كتب كاملة، كان قد بيع منها ما يقارب 1مليار و 100 مليون نسخة عبر العالم. نعم، إنها سلسلة كتب “هاري بوتر” الشهيرة عالميا. شهدت حياة جوان رولينج الانتقال من الفقر المدقِع إلى الثراء، إذ تغيّر بها الحال من العيش على المساعدات الاجتماعية الحكومية إلى أن تصبح أول مليارديرة تحقق ثروتها من الكتابة فقط. وتبلغ مبيعات كتبها أكثر من 238 مليون جنيه إسترليني.

قدّرت قائمة صاندي تايمز للأثرياء في العام 2016، ثروة جوان رولينج البالغة 600 مليون جنيه إسترليني، الأمر الذي يجعلها الشخص الثاني في المرتبة الـ197 للأكثر ثراءً في المملكة المتحدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ أيضا: 8 طرق لكسب الاحترام من زملائك في العمل

Tags:

سجل دخول بمعلومات حسابك

Forgot your details?