10 أسباب باعثة على الحلم

الأخلاق الحسنة تتفاوت في مقامها ومراتبها؛ وإن كان كلها من المأمور شرعا الإتيان بها، والتطبع بها. إلا أن خلق “الحِلْم” من أعلاها وأسناها وأرفعها منزلة. قال اللغوي ابن فارس: الحلم خلاف الطّيش، وقال الجوهريّ الحلم (بالكسر) الأناة، وقيل هو: الأناة والعقل وهو نقيض السّفه وجمعه أحلام وحلوم.

قال ابن حبّان رحمه اللّه تعالى: «الحلم أجمل ما يكون من المقتدر على الانتقام، وهو يشتمل على المعرفة والصّبر والأناة والتّثبّت، ومن يتّصف به يكون عظيم الشّأن، رفيع المكان، محمود الأجر، مرضيّ الفعل، ومن أجل نفاسته تسمّى اللّه به فسمّي حليما». روضة العقلاء (ص308). فخلق” الحلم” من أعظم الأخلاق قدراً، وأجلها مكانة، وأرفعها منزلة. قال الماورديّ رحمه اللّه تعالى: الحلم من أشرف الأخلاق وأحقّها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد.

وأسباب الحلم الباعثة عليه عشرة وهي:

(1) الرّحمة للجهّال

وذلك من خير يوافق رقّة، وقد قيل في منثور الحكم: من أوكد أسباب الحلم رحمة الجهّال.

(2) القدرة على الانتصار

وذلك من سعة الصّدر وحسن الثّقة.

(3) التّرفّع عن السّباب

وذلك من شرف النّفس وعلوّ الهمّة. وقد قيل: إنّ اللّه تعالى سمّى نبيّه يحيى عليه السّلام سَيِّداً وذلك لحلمه ولذلك قال الشّاعر:

لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا … حتّى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام

ويشتموا فترى الألوان مسفرة … لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام

(4) الاستهانة بالمسيء

وذلك عن ضرب من الكبر ومن مستحسنه ما روي أنّ مصعب بن الزّبير لمّا وليّ العراق جلس يوما لعطاء الجند، وأمر مناديه فنادى: أين عمرو بن جرموز؟ وهو الّذي قتل أباه الزّبير بن العوّام- رضي اللّه عنه- فقيل له: إنّه قد تباعد في الأرض. فقال: أو يظنّ الجاهل أنّي أقيده بأبي عبد اللّه؟ فليظهر آمنا ليأخذ عطاءه موفّرا.

(5) الاستحياء من جزاء الجواب

والباعث عليه صيانة النّفس وكمال المروءة، ولذلك قيل: ما أفحش حليم ولا أوحش كريم.

(6) التّفضّل على السّابّ

ويبعث عليه الكرم وحبّ التّألّف، وقد حكي عن الأحنف بن قيس أنّه قال: ما عاداني أحد قطّ إلّا أخذت في أمري بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى منّي عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان نظيري تفضّلت عليه.

(7) استنكاف السّبابّ

وكذا قطع سببه، والباعث عليه الحزم، وقد قال الشّعبيّ رحمه اللّه تعالى: ما أدركت أمّي فأبرّها، ولكن لا أسبّ أحدا فيسبّها ولذلك قيل: في إعراضك صون أعراضك. وقد قال الشّاعر: وفي الحلم ردع للسّفيه عن الأذى … وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا وقال آخر: قل ما بدا لك من زور ومن كذب … حلمي أصمّ وأذني غير صمّاء.

(8) الخوف من العقوبة على الجواب

ويبعث عليه ضعف النّفس وربّما أوجبه الرّأي واقتضاه الحزم وقد قيل: الحلم حجاب الآفات. وقال الشّاعر في هذا: ارفق إذا خفت من ذي هفوة خرقا … ليس الحليم كمن في أمره خرق

(9) الرّعاية ليد سالفة وحرمة لازمة:

والباعث عليه الوفاء وحسن العهد.

(10) المكر وتوقّع الفرص الخفيّة:

ويبعث عليه الدّهاء، وقد قال بعض الأدباء: غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله. قال إياس بن قتادة: تعاقب أيدينا ويحلم رأينا … ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم فهذه عشرة أسباب تدعو إلى الحلم، وبعض الأسباب أفضل من بعض، وإذا كان بعض أسبابه مفضولا؛ فإنّ ذلك لا يقتضي أنّ نتيجته من الحلم مذمومة، وإنّما الأولى بالإنسان أن يدعوه للحلم أفضل أسبابه، وإن كان الحلم كلّه فضلا.

________________________

المصدر: سكينة 

Tags:

سجل دخول بمعلومات حسابك

Forgot your details?