بعد أن طلق الشيخ راغب زوجته نجيّة وللمرة الأولى..

قال لها: أذهبي إلى بيت أهلك!

فقالت: لن أذهب إلى بيت أهلي.. ولن أخرج من هذا البيت إلا بحتف أنفي!!

فقال لها: لقد طلقتك.. ولا حاجة لي بك.. أخرجي من بيتي!!

فقالت: لن أخرج.. ولا يجوز لك أخراجي من البيت حتى أخرج من العدّة وعليك النفقة.

فقال: هذه جرأة ووقاحة وقلة حياء!!

قالت: لست أكثر تأديبا من قول الله جل جلاله:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } (الطلاق: 1).

فنفض عباءته بشدة، وأدبر غاضبا.. وهو يقول في تذمر: والله بلشة..

أما هي، فابتسمت وكأن شيئا لم يحدث، وجمعت أمرها، فكانت تتعمد في كل يوم: تجمير البيت (تبخيره بالطيب)، وتأخذ زينتها عن آخرها، وتتعطر، وتجلس له في البيت في طريق خروجه ودخوله، فلم يقاوم لأكثر من خمسة أيام، وعاد اليها راغبا..

وفي ذات يوم: تأخرت في إعداد الفطور..

فقال لها مُعنّفا: هذا تقصير منك في حقي عليك، وهو ليس من سلوك المرأة المؤمنة!!

فقالت له: احمل أخاك المؤمن على سبعين محمل من الخير، وحسن الظن من أفضل السجايا، وأنه من راحة البال وسلامة الدّين، ومن حَسُنَ ظنُّه بالناس حاز منهم المحبة!!

اقرأ أيضا: أين حضن سمير؟! .. قصة وعبرة

فقال لها: هذا كلام لا ينفع في تبرير التقصير، أيرضيك أن أخرج بدون فطور ؟!

فقالت له: من صفات المؤمن الحق القناعة بما قسم الله عز وجل ولو كان قليلا. قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ): (قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما أتاه)

فقال: لن آكل أي شيء!!

فقالت: أنت لم تتعلم الدرس!!

لم يلتفت الشيخ راغب إلى كلام زوجته، وخرج غاضبا من بيته، ولم يكلمها حتى بعد عودته إلى البيت. وفي الليل هجر فراشها ونام أسفل السرير، واستمر على هذا الحال لعشر ليالٍ بأيامها.
وكانت في النهار تهيئ له طعامه وشرابه، وتقوم على عادتها بجميع شؤونه، وفي الليل تخلع لباس الحياء فتتزين وتتعطر وتنام في فراشها، إلا أنها لا تكلمه عن قصد وتدبير.

وفي الليلة الحادية عشر، نام في أول الأمر كعادته أسفل السرير، ثم صعد إلى سريره.

فضحكت وقالت له: لماذا جئت؟

فقال لها: لقد انقلبت!!

اقرا أيضا: الناس جزر أو بيض أو بنّ.. فمن أنت؟

فقالت: ينقلبون من الأعلى إلى الأسفل وليس من الأسفل إلى الأعلى!!

فقال وهو يبتسم: المغناطيس فوق السرير أقوى من جاذبية الأرض!!

ثم قال في بهجة وسرور: لو أن كل النساء مثلك يا نجية لما طلق رجل زوجته، ولَحُلَّتْ جميع المشاكل في البيوت!

لقد كنت لي يا نجية نِعْمَ المعين على طاعة الله عزّ وجلّ فجزاك الله عني خير الجزاء ولا فرّق الله بيننا.

هكذا ينتصر الحلم على الغضب. نجية عندها ذكاء عاطفي واجتماعي، هل تعلم ان داخل كل امرأة نجية

كلّ امرأة تناجي ربّها هي نجيّة، تسعى لتنجو من هذه الدّنيّا لتنال جنّات عدن.

ويقولون أن تعامل المرأة مع زوجها بحب ودبلوماسية وأخلاق هو ما يحببه فيها. فالرجل يريد مَن تلبي له طلباته، وتهتم به، وتشعره بأنه إنسان مميز ومهم في حياتها.

وأن مفاتيح قلوب الرجال تكمن في عقل المرأة الذكية التي تبحث عن الأشياء التي يفضلها الرجل، وأن تبتعد عن الأشياء التي تغضبه، وأن تُسَخِّر ذكاءها في اللعب على الأوتار التي تساعدها في الوصول إلى قلب زوجها، وإرضائه بشتى الطرق.

كما أن تخفيف المشاكل المنزلية وعدم عرضها على الزوج مباشرة فور عودته من العمل، تجعله يفضل الجلوس في المنزل لفترات طويلة، وأن يحكي لها كل المشاكل التي مَرَّ بها في الخارج، وتساعده في حلِّها، وأن توفر له سبل الراحة والترفيه التي تجذبه لها ولعقلها ولحسن تصرفها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ أيضا: تأثير قلم الرصّاص في مستقبل طفلين

Tags:

سجل دخول بمعلومات حسابك

Forgot your details?