الْعَدَاوَةُ صِفَةٌ تُثْقِلُ الْقَلْبَ وَالرُّوحَ، وَقَدْ تَهْدِمُ السَّلَامَةَ النَّفْسِيَّةَ وَالاجْتِمَاعِيَّةَ لِلْإِنْسَانِ. فَكُلُّ خِلَافٍ لَا يَجِبُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ يَتَحَوَّلُ إِلَى ضِرْرٍ كَبِيرٍ، وَيُفْقِدُهُ رَاحَتَهُ وَسَكِينَتَهُ. فِي هَذَا الْمَقَالِ، نُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى خَمْسِ قَوَاعِدَ ذَهَبِيَّةٍ لِتَجَنُّبِ الْعَدَاوَاتِ، مَعَ تَوْضِيحِ أَهَمِّيَّةِ كُلِّ قَاعِدَةٍ وَأَمْثِلَةٍ وَنَصَائِحَ عَمَلِيَّةٍ لِلْقَارِئِ.

1. العداوات مع الأقارب (الأصول والدم)

تشمل هذه الفئة: الوالدين، الإخوة، والأخوات. لا يجوز أخلاقياً ولا شرعاً الدخول في عداوة معهم. العداوة معهم تقطع صلة الرحم وتفقد البركة والسكينة في الحياة.

النصيحة: احرص على الاحترام والحوار عند وقوع أي خلاف، فاللين أفضل من العداوة والقطيعة.
والمثل الشعبي يقول : “عمر الدم ما يبقى ميه” ويقول : ” الظفر عمره مايطلع من اللحم” .

ويقول: “اللي مالوش خير في أهله، مالوش خير في حد“.

ولعل خير مايستدل به في هذا الباب هو قول الشاعر “المقنّع الكندي”

وإن الـذي بيني وبـين بني أبي .. وبين بـني عـمي لـمخـتلفُ جـدا
فإن أكلوا لحمي وفرتُ لحومهم .. وإن هدموا مجدي بنيتُ لهم مجدا
ولا أحـمل الـحقد الـقـديم عـليهمُ .. ولـيس رئيـس الـقوم مـن يحمل الحـقدا
وقول الشاعر ” طرفة بن العبد” لتصوير بشاعة العداوة مع ذوي القربى:
       وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً .. على المرءِ من وقع الحسامِ المهنّدِ

2. العداوات مع الضعيف والمسكين والعاجز

مثل: الفقراء، المرضى، كبار السن، أو من لا يستطيع الدفاع عن نفسه. يُخشى أن يكونوا مظلومين، ودعوة المظلوم مستجابة، ما قد يضرّك بشكل غير متوقع.

الحكمة: الرحمة بالضعفاء واجبة، والنصر لهم أفضل من الدخول في نزاع معهم.
والمثل الشعبي: “كل قوي وله اللي أقوى منه” ويقول: “يا مستقوي على الضعيف، بكره يجيلك اللي يهدك”.

وهناك بيتان من الشعر يترددان دائماً على ألسنة الناس للتحذير من معاداة هؤلاء ينسبان إلى “أبو العتاهية” وربما للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو الإمام الشافعي:

  لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدراً .. فالظلمُ مـرتعهُ يفضي إلى الندمِ
تنـامُ عينـك والمظـلومُ منتبـهٌ .. يدعـو عليك وعينُ الله لم تنمِ

3. العداوات مع الناس الذين لهم فضل عليك

هؤلاء: من أحسن إليك، ساعدك في وقت الشدة، أو وقف بجانبك يوم احتجت إليهم. معاداتهم تُعد لؤمًا ونكرانًا للجميل، ولا تُجدي نفعًا في شيء.

النصيحة: احفظ المعروف واحترم من له فضل عليك، ولا تدع الخلاف يفسد علاقتك بمن ساعدك.
والمثل الشعبي: “لا تعض اليد اللي اتمدت لك ”.

وفي هذا يقول الإمام الشافعي:

أحبُّ من الإخوانِ كلَّ مُواتي .. وكلَّ غضيضِ الطرفِ عن عثراتي
يوافقني في كلِّ أمـرٍ أريده .. ويحفظني حياً وبعد مماتي

4. العداوات مع السفيه ومن لا يردعه شيء

هؤلاء الأشخاص: من يحبون الصراع والجدال، أو لا يحكمهم عقل أو أخلاق. الدخول معهم في خصومة يجرك إلى مستواهم ويجعلك تعيش مشاكل بلا فائدة.

الحكمة: هو في طريق، وأنت في طريق؛ فالتجاهل أرفع لك، وحافظ على هدوئك وموقفك الراقي.
والإمام الشافعي يقول:

                          إذا نطق السفيه فلا تجبه .. فخير من إجابته السكوتُ
                              فإن كلمته فرّجت عنه .. وإن خليته كمداً يموتُ”.

ويقول أيضا:

               يخاطبني السفيه بكل قبحٍ .. فأكره أن أكون له مجيبا
                   يزيد سفاهةً فأزيد حلماً .. كعودٍ زاده الإحراق طيبا

5. العداوات التي تهدد السلامة

مثل الشخص الذي لا يملك شيئًا يخسره، فقد يتصرف بعنف أو تهور ويهدد حياتك أو سلامتك. الدخول في صراع معه لا فائدة منه وقد يكون خطرًا جسديًا ونفسيًا.

النصيحة: احمِ نفسك دائمًا، وابتعد عن النزاعات المهددة لحياتك.
المثل الشعبي: “ابعد عن الشر وغنّي له” ويقول: “الباب اللي يجيلك منه الريح، سده واستريح“.

ويقول ” المتنبي” :

         إِذا رَأيتَ نُيوبَ اللَيثِ بارِزَةً .. فَلا تَظُنَّنَّ أَنَّ اللَيثَ يَبـتَسِمُ

وهنا تبرز نصيحة “المهلب بن أبي صفرة” كان يقول لابنه: 

“يا بني، إذا أردت أن تعادي أحداً، فانظر: هل لك عليه قدرة؟ فإن لم يكن لك عليه قدرة، فلا تبدأ بالعداوة؛ فإنك تفتح على نفسك باباً لا تسده”

خلاصة

اتباع هذه القواعد يحميك من المشاكل، ويجعلك إنسانًا حكيمًا، رحيمًا، وراقيًا في تعاملك مع الآخرين، ويجلب لك راحة نفسية وسكينة دائمة


اقرأ أيضاً : كيف نبني علاقة ثقة مع أبنائنا ليحكوا لنا ما في قلوبهم؟

Tags:

 الخصوصية | الشروط والقوانين                                                 جميع الحقوق محفوظة لنصيحة  - © 2021

سجل دخول بمعلومات حسابك

Forgot your details?